تقرير بحث السيد محمد باقر الصدر لسيد كاظم الحائري

26

مباحث الأصول ( القسم الأول )

الكلّيّ الإلهيّ ، لا التي يستنبط منها موضوع الحكم ، ولا ينتقض ذلك بالقواعد الفقهيّة التي تستنبط منها أحكام جزئيّة استنباطاً تطبيقيّاً من القسم الثاني . وأمّا كون ثمرة ( اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه وعدمه ) بطلان الضدّ العبادة وعدمه ، فنحن لا نقول به . وتوضيح ذلك : أوّلًا : أنّ بالإمكان أن يقال : إنّ ثمرة هذا البحث هي معرفة : أنّ أضداد الواجبات هل هي حرام أو لا ؟ وهي جعول كلّيّة إلهيّة مشكوكة تستنبط من قاعدة الملازمة بين وجوب الشيء وحرمة ضدّه . والسيّد الأستاذ - دامت بركاته - إنّما عدل عن هذه الثمرة إلى مسألة بطلان الضدّ العبادة على أساس نكتة : أنّ حرمة الضدّ غيريّة لا يترتّب عليها أيّ تنجيز أو تعذير ، أو ثواب أو عقاب ، فليست هي ثمرة فقهيّة . ولكن هذه النكتة لو التفتنا إليها عرفنا أنّ هذا النهي لا يبطل أيضاً الضدّ إذا كان عبادة ؛ إذ هو نهي غيري صرف ، وليس له أيّ تنجيز أو تعذير ، أو تبعيد أو تقريب ، ولهذا ذهب السيّد الأستاذ ( دامت بركاته ) إلى عدم بطلان الضدّ العبادة « 1 » ، وحينئذٍ لو لم نجد لهذا البحث ثمرة أخرى فقهيّة ، نلتزم بعدم كونه بحثاً اصوليّاً ، ولا ضير في ذلك بعد فرض عدم ترتّب ثمرة

--> ( 1 ) ذهب السيّد الخوئيّ رحمه الله - على ما في المحاضرات ، ج 44 من موسوعة الإمام‌الخوئيّ ص 383 - 384 - إلى صحّة الضدّ العباديّ الواجب ، سواء كان تقدّم الأمر بضدّه عليه لأجل أنّ العبادة كانت موسّعة وضدّها مضيّقاً أو لأجل أهمّيّة ضدّها . أمّا في الفرض الأوّل فيكفي في صحّة العبادة تعلّق الأمر بالطبيعة الجامعة بين الفرد المزاحم والأفراد المتأخّرة ، ولا تنافي بين الأمرين . وأمّا في الفرض الثاني فالقول بالترتّب يثبّت الأمر ويحلّ الإشكال